العلامة المجلسي
202
بحار الأنوار
من يلتذ بغير مأكل ومشرب وما تدركه الحواس من الملذذات ، وقول من زعم أن في الجنة بشرا يلتذ بالتسبيح والتقديس من دون الأكل والشرب قول شاذ عن دين الاسلام ، وهو مأخوذ من مذهب النصارى الذين زعموا أن المطيعين في الدنيا يصيرون في الجنة ملائكة لا يطعمون ولا يشربون ولا ينكحون ، وقد أكذب الله هذا القول في كتابه بما رغب العالمين فيه من الأكل والشرب والنكاح ، فقال تعالى : " اكلها دائم وظلها تلك عقبى الذين اتقوا " الآية ، ( 1 ) وقال تعالى : " فيها أنهار من ماء غير آسن " الآية ، ( 2 ) وقال : " حور مقصورات في الخيام " ( 3 ) وقال : " وحور عين " ( 4 ) وقال : " وزوجناهم بحور عين " ( 5 ) وقال : " وعندهم قاصرات الطرف أتراب " ( 6 ) وقال : " إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون هم وأزواجهم " ( 7 ) وقال : " واتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة " ( 8 ) فكيف استجاز من أثبت في الجنة طائفة من البشر لا يأكلون ولا يشربون ، ويتنعمون مما به الخلق من الاعمال ويتألمون ، وكتاب الله شاهد بضد ذلك ، والاجماع على خلافه لولا أن قلد في ذلك من لا يجوز تقليده ، أو عمل على حديث موضوع ، انتهى كلامه رفع الله مقامه ، وهو في غاية المتانة . واما استدلال الصدوق رحمه الله بقوله عليه السلام : وصنف يعبدونه حبا له على أنهم لا يتلذذون بالمآكل والمشارب والمناكح في الجنة فهو ضعيف ، إذ عدم كون الجنة مقصودة لهم عند العبادة لا يستلزم
--> ( 1 ) الرعد : 35 . ( 2 ) محمد : 15 . ( 3 ) الرحمن : 72 . ( 4 ) الواقعة : 22 . ( 5 ) الدخان : 54 . ( 6 ) ص : 52 . ( 7 ) يس : 55 - 56 . ( 8 ) البقرة : 25 .